عبد اللطيف البغدادي

146

الشفاء الروحي

زماننا هذا فيه ما فيه من المنكرات المتواصلة ثم يتوصل بمثل هذا الأسلوب إلى غيبة من يريد غيبته ، فقل لهذا ولأمثاله : وما لزماننا عيب سوانا ولو نطق الزمان بنا هجانا وها نحن نخادع من يرانا ويأكل بعضنا بعضاً عيانا ( 1 ) . نعيب زماننا والعيب فينا وقد نهجوا الزمان بغير جرمٍ فدنيانا التصنع والترائي وليس الذئب يأكل لحم ذئب . وأشار بقوله : ( ويأكل بعضنا بعضاً عياناً ) إلى قوله عز وجل : ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ( فشبّه سبحانه وتعالى المستغيب لأخيه المؤمن بأنه يأكل لحم أخيه ميتاً على جهة المبالغة في التشبيه ومن هنا يظهر لنا أن الغيبة معصية كبيرة وموبقة قبيحة بل هي أقبح القبائح كما انها أكثر انتشاراً بين الناس حتى أنه لا يكاد يسلم منها أحد إلا من عصم الله وهم قليل بل أقل من القليل . لا فائدة بالغيبة سوى نقصان الحسنات وزيادة السيئات هذا مع العلم أن الغيبة لا فائدة فيها للمستغيب سوى نقصان حسناته من صحيفة أعماله وزيادة سيئاته . وقد أحسن من قال : يأكل لحمهم بلا فائدة أم حسنات عنده زائدة . ومستغيب الناس ما باله هل سيئاته أتت ناقصة .

--> ( 1 ) تنسب هذه الأبيات إلى الإمام الشافعي في ديوانه ص 82 .